القاهرة - مباشر: تستهدف وزارة المالية المصرية خفض فاتورة خدمة الدين لتصل إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، حيث تمثل خدمة دين أجهزة الموازنة أحد أهم تحديات السياسة المالية، إذ تستحوذ على نحو 50% من إجمالي المصروفات العامة وحوالي 72% من إجمالي الإيرادات في العام المالي 2024 /2025، وهي من أعلى النسب مقارنة بالدول النظيرة.
وذكرت الوزارة، في استراتيجية المالية العامة للمدى المتوسط (2026 /2027) حتى (2029 /2030) التي أصدرتها، أنها تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى خفض الدين إلى أقل من 80% بنهاية العام المالي 2025/ 2026 وأقل من 70% على المدى المتوسط، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم الاثنين.
وأكدت، أن ذلك ليس فقط من خلال استهداف فائض أولي مرتفع للتأكيد على استمرار الانضباط المالي، ولكن من خلال استهداف معدلات مرتفعة للنمو الحقيقي للناتج المحلي، بالإضافة إلى العمل على استراتيجية لخفض رصيد الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة بنحو 1-2 مليار دولار سنويا (الاقتراض بأرقام أقل من المسدد سنويا)، بما يضمن تحسين نسب ومؤشرات المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة سواء كنسبة خدمة الدين الخارجي إلى حصيلة الصادرات السلعية والخدمية أو نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي.
وتعتمد الوزارة على التمويل الميسر طويل الأجل، وتنويع الإصدارات الدولية لتشمل الصكوك، السندات الخضراء، السندات المستدامة، ودخول أسواق جديدة مثل الأسواق الآسيوية والصينية، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويطيل متوسط عمر الدين الخارجي.
وقد عادت مصر في 2024 /2025 لسوق الإصدار الدولي للمرة الأولى منذ 3 سنوات بإصدارات ناجحة لليوروبوند والصكوك، وسط إقبال دولي كبير للاستثمار في الأوراق المالية المصرية، وبتكلفة تنخفض عن تكلفة الأسواق، وكذلك انخفاض حاد في درجة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية في مصر، وبالتالي انخفاض كبير في تكلفة التمويل من الأسواق العالمية، مما أدى إلى تراجع دين أجهزة الموازنة الخارجي بالعملة الأجنبية بنحو 4 مليارات دولار في عامين.
كما تستهدف الوزارة نسبة لا تقل عن 60% من إجمالي الاقتراض الخارجي السنوي من مصادر جديدة وميسرة توجه لتمويل احتياجات أجهزة الموازنة، وذلك بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي للتوسع قدر المستطاع في الحصول على المزيد من التمويل الميسر لصالح أجهزة الموازنة، مع استهداف إجراء صفقات في مبادلة الديون إلى استثمارات، مما يحقق عوائد اقتصادية إيجابية للأطراف المختلفة.
وتستهدف خفض نسبة الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط.
وتوجه الحكومة نحو 50% على الأقل من عمليات التخارج وبيع الأصول وأية عوائد استثنائية أخرى لتخفيض الدين، كما ستعمل وزارة المالية على تنفيذ عدد من المبادرات الأخرى الهادفة لخفض رصيد الدين وأعباؤه بشكل كبير على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أيضا مع انخفاض واستقرار معدلات التضخم على المدى المتوسط حدوث انخفاضات في أسعار الفائدة، وبالتالي تقليل الضغط على أعباء خدمة الدين.
وتركز الاستراتيجية المالية على خفض رصيد دين أجهزة الموازنة، إذ يمثل عبء الدين أحد أهم المؤشرات الواجب تحسينها.
وتشمل الاستراتيجية إطالة متوسط عمر الدين المحلي من 3.5 في 2024 /2025 ليصل إلى نحو 4.5 - 5 سنوات على المدى المتوسط، تنويع أدوات التمويل من خلال إصدار صكوك محلية، سندات التجزئة، أدوات مالية محلية طويلة الأجل، وسندات ذات فائدة متغيرة، وإجراء عمليات إعادة شراء ومبادلة في السوق المحلية، فضلا عن تعزيز الشفافية والإفصاح من خلال تحديث استراتيجية إدارة دين أجهزة الموازنة سنويا لتوفير خطة واضحة لخفض نسب الدين وخدمة الدين إلى الناتج المحلي.
وأشارت المالية، إلى تنشيط السوق الثانوي وتوسيع قاعدة الاستثمار المؤسسي، بما يساهم في خفض تكلفة التمويل وزيادة جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين، التحول التدريجي نحو التمويل الميسر، عن طريق تقليل الاعتماد على التمويل التجاري، والتوسع في التمويل الميسر بالعملة المحلية، وتنويع العملات المستخدمة، وربط الدين بالاستثمارات طويلة الأجل لتحقيق استدامة مالية مستدامة، مع إطالة عمر الاستحقاقات، بما يخفف الضغط على الموازنة ويقلل المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل.
ولفتت، إلى استخدام الإيرادات الاستثنائية، بتوجيه ما لا يقل عن 50% من حصيلة التخارج من الشركات المملوكة للدولة وبيع الأصول لتخفيض مستويات الدين، إلى جانب تحصيل توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة واستخدامها في نفس الغرض.